علي أكبر السيفي المازندراني

67

بدايع البحوث في علم الأصول

على حدة - بحيث تكون أجزائه المفردة بمنزلة حروف الهجاء في المفردات في عدم الدلالة على المعنى - لكي يقال : إنّ الكلام بما هو مركّب من الكلمات استعمل في غير ما وُضِع له ؛ ليخرج بذلك عن المجاز المرسل . وبعبارة أخرى : إنّه فرقٌ بين أجزاء الكلمة والكلام . فانّ حروف الهجاء بآحادها لم توضع لمعنى ، ولكن الكلمة المركبة منها وُضعت للمعنى ، بخلاف الكلام ، فان مفرداته وُضِعت للمعنى دون هيئته التركيبية ، فلا وضع لها على حدة . هذا بناءً على المشهور ، لا بنظره قدس سره حيث إنه قدس سره هَدَم أساس مبني المشهور في المقام ، بأن الغرض الأصلي من الكلام هو إفادة هيئته التركيبية . فلا مناص من وضعها للمعنى . وأنَّ وضع الهيئات غير وضع الحروف ، وإن يكونا متناسخين في المعنى الحرفي التبعي . والحق في المقام : ما قلنا من كون المدار في المجازية هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، لا مجرد تعلّق الإرادة الجدية به . فانّ إناطة المجازية بذلك خروج عن اصطلاح أدباء العرب وبلغائهم . الاستعمال المجازي في الكتاب والسنة لا ريب في وقوع الاستعمال المجازي في كل من الكتاب والسنة وموارد ذلك كثيرة . أما في الكتاب : كقوله ( تعالى ) : « فاسأل القرية » ، وقوله ( تعالى ) : « يد اللَّه فوق أيديهم » ، وقوله ( تعالى ) : « جداراً يريد أن ينقضّ » ، وقوله : « جاءَ ربك والملك صفّاً » ، وقوله ( تعالى ) : « لما خلقت بيديَّ » . وغير ذلك من الآيات . وأما السنة : فوقع فيها الاستعمال المجازي كثيراً . وقد جمع السيد الرضي بعض ما فيه الاستعمال المجازي ، من أحاديث